الشيخ محمد باقر الإيرواني
486
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
3 - ان يكون متعلقا بشرط العبادة كالنهي عن الوضوء بالماء المغصوب ، فان الوضوء شرط للصلاة والنهي عنه نهي عن شرط الصلاة . وبعد اتضاح هذه الاشكال الثلاثة نطرح هذا السؤال وهو انه بناء على اقتضاء النهي عن العبادة فسادها فهل الاقتضاء المذكور يعم جميع هذه الاشكال الثلاثة أو يختص ببعضها ؟ والجواب : اما بالنسبة إلى النهي عن العبادة بكاملها فهو القدر المتيقن فلو قلنا بان النهي عن العبادة يقتضي الفساد فالقدر المتيقن من ذلك هو النهي عن العبادة بكاملها . واما بالنسبة للنهي عن جزء العبادة فهو أيضا يقتضي الفساد إذ جزء العبادة - كالقراءة مثلا - عبادة أيضا ، ومعه فيكون النهي عنه نهيا عن العبادة وهو يقتضي الفساد . ولكن بفساد القراءة مثلا هل تفسد الصلاة ؟ والجواب : لو فرض اقتصار المكلف على قراءة العزيمة المنهي عنها وعدم قراءة سورة أخرى بعدها فصلاته باطلة جزما لان القراءة جزء من الصلاة وبطلان الجزء يستدعي بطلان الكل . واما إذا قرأ بعدها سورة أخرى وقعت صحيحة - لتحقق الجزء الصحيح - لو لم نقل بان القراءة الثانية تعد زيادة في الصلاة وكل زيادة مبطلة . واما بالنسبة للنهي عن الشرط فالمناسب هو التفصيل بين كون الشرط عبادة وبين غيره ، فإن كان عبادة كالوضوء مثلا فالنهي عنه موجب لفساده ومع فساد الشرط يفسد المشروط ، وان لم يكن عبادة - كستر العورة بالقماش المغصوب فان الستر شرط وليس عبادة - فالنهي عنه لا يقتضي البطلان لا من ناحية نفس الشرط ولا من ناحية المشروط . اما انه لا موجب للفساد من ناحية نفس الشرط فلأن المفروض عدم كون الستر عبادة ، ومعه فلا وجه لبطلانه بالنهي .